علي أصغر مرواريد

190

الينابيع الفقهية

أحدهما : إمضاء البيع بالتفرق أو التخاير بعد العقد في قول شريح والسدي وابن سيرين ، لقوله ع : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، أو يكون بيع خيار ، وربما قالوا أو يقول أحدهما للآخر : اختر ، وهو مذهبنا . الثاني : إمضاء البيع بالعقد على قول مالك بن أنس وأبي حنيفة بعلة رده إلى عقد النكاح ، ولا خلاف أنه لا خيار فيه بعد الافتراق . وقيل : معناه إذا تغابنوا فيه مع التراضي فإنه جائز . ثم قال تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ، أي لا تهلكوها بترك التجارة وبارتكاب الآثام والعدوان في أكل الأموال بالباطل وغيره : ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ، الإشارة إلى أكل الأموال بالباطل . وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة من رفع فالمعنى إلا أن يقع ومن نصب فمعناه إلا أن تكون الأموال تجارة أي أموال تجارة وحذف المضاف ويكون الاستثناء منقطعا ، ويجوز أن يكون التقدير إلا تكون التجارة تجارة ، والرفع أقوى لأنه أدل على الاستثناء ، فإن التحريم لأكل المال بالباطل على الإطلاق . باب آداب التجارة : قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون . فندب تعالى إلى الانفاق من طيب الاكتساب ونهى عن طلب الخبيث للمعيشة به والإنفاق ، فمن لم يتفقه لم يميز بين العقود الصحيحة والفاسدة ولم يعرف فرق ما بين الحلال والحرام من الكسب فلم يكن مجتنبا للخبيث من الأعمال ، وينبغي للتاجر إذا عامله مؤمن أن لا يربح عليه إلا في حال الضرورة ويقنع بما لا بد له من اليسير مع الاضطرار أيضا . قال تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ، أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يأخذ مع الناس بالعفو وهو التساهل فيما بينه وبينهم ، وأن يترك الاستقصاء عليهم في ذلك ، وهذا يكون في مطالبة الحقوق الواجبة لله تعالى وللناس وفي غيرها ، وهو في